عبد الله بن علي الوزير
302
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وأخرج الباشا محمد بعض من بقي بمكة من بطانة الشريف سعد ، وأرسل البعض إلى حضرة السلطنة ، وأسقط المكوس عن أسواق مكة ، وأثبت المياريث على القانون الشرعي . وفي نصف محرم حصل القران بين الزهرة ، والمريخ في برج السرطان على مقتضى تحريك المتأخرين ، وفي برج الجوزاء عند القدماء وكان المرتفع عند القران هو المريخ من جهة الجنوب ، ثم انفكت الزهرة عنه قليلا في البرج فعادت الورى ، ورجعت القهقرى فقارنت المريخ أيضا القران الآخر في نصف صفر . ولّما انتهى الشريف صاحب جيزان إلى ذكوان « 1 » ، تبعه الشريف حسين بن زيد لاحقا به للخروج إلى اليمن فلما وصل إلى الليث ناوشه بالحرب جمع من القبائل ، وأصابه منهم قاتل كتب منه مصرعه وثم ثمّة مضجعه ، وقيل أن ذلك بإشارة من بركات والعلم عند اللّه في تحقيق الكائنات . وفي صفر غزا جماعة من بني نوف إلى مهابط بلاد الجوف ، فسلبوا وقتلوا ، ثم اتبعوه الغزو إلى بلاد ( بدبدة ) وخولان وكانوا قد انتجعوا غيرها من البلدان ، واتبعوه الغزو إلى براقش ، فنشب بينهم حرب حنين وهلك خمسة من الطرفين ، فبعث صفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام عند ذلك جماعة من الرماة لحفظ الصّوافي ، وبقي جماعة بحضرته من أهل برط ، وكاد أن يوقع بهم الشطط ، وهمّ أن يتوجه بنفسه على كافة أهل ذلك الجبل فسكّن من حفيظته الإمام ، بأن هؤلاء من أعتامهم ولا تزر وازرة وزر أخرى « 2 » ، مع ما قد عرف من حالهم ، أن كلّا منهم رمحه على بابه ، وزاده في غير جرابه ، وأنهم لا يضبط جماعتهم في الأغلب رئيس بل كل واحد منهم يتسمّى بالنقابة والشيخوخة ، ويدعوا الآخر بها ولهم بسالة في المعارك ، وشطارة لا يشاركهم فيها مشارك .
--> ( 1 ) ذكوان : قبيلة من سليم ( تاج العروس ، م 10 ، ص 137 ) وسليم حي من اليمن من جذام ( منتخبات في أخبار اليمن ، ص 51 ) . ( 2 ) من سورة الإسراء ، الآية 15 . ومن سورة الفاطر ، الآية 18 .